أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

228

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : الرواية التي في أيدي الشّاميين ، ينصبون طيبا ، ويجب أن يكون نصبه بإضمار فعل ، كأنه قال : تزيد طيبا ، أو : تطيب طيبا ، كلا تقول : فلان سيرا ، أي : يسير سيرا . والبغداديّون ينشدون : طيب بالرّفع ، وإنما فرّوا من النّصب ، لأنه ليس ثمّ فعل يحمل عليه . والرّفع على أن طيب خبر مبتدأ ، وهذا كلام النّحاة من البصريين . وأقول : أن الشّعر موضع ضرورة ، يقع فيه التقديم والتأخير ، وهو على أصله في الكلام ، فيكون تقدير هذا البيت : مغاني الشّعب في المغاني طيبا ، أي : استقرّت طيبا ، بمنزلة الرّبيع من الزّمان طيبا ، ويكون مثل قولهم : زيد في الدار قائما ( وأجيز في قائما التقديم في الشعر ) . وإذا جاز أن يؤخّر الفاعل ويقدّم المفعول في قولهم : ضرب غلامه زيد ، وفي قوله تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه ) ، والفاعل كالجزء من الفعل ، ولهذا إذا كان مضمرا مرفوعا لم يعطف عليه حتى يؤكّد ، فلم لا يجوز التقديم ( والتأخير ) في مثل هذا البيت ؟ وقوله : ( الوافر ) ولكنّ الفتى العربيّ فيها . . . غريب الوجه واليد واللّسان